ابن قيم الجوزية
630
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فدفنت ، ولم يستخرجها للناس . فالاستخراج الواقع غير الذي سألت عنه عائشة . والذي يدل عليه : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما جاء إلى البئر ليستخرجها منه ولم يجيء لينظر إليها ثم ينصرف ، إذ لا غرض له في ذلك . واللّه أعلم . وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث ، متلقّى بالقبول بينهم . لا يختلفون في صحته . وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم ، وأنكروه أشد الإنكار . وقابلوه بالتكذيب ، وصنف بعضهم فيه مصنفا مفردا ، حمل فيه على هشام . وكان غاية ما أحسن القول فيه : أن قال : غلط ، واشتبه عليه الأمر ، ولم يكن من هذا شيء . قال : لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجوز أن يسحر . فإنه يكون تصديقا لقول الكفار 17 : 47 ؛ 25 : 8 إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً * . قالوا : وهذا كما قال فرعون لموسى 17 : 101 إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً وكما قال قوم صالح له 26 : 153 إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وكما قال قوم شعيب له 26 : 85 إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * . قالوا : فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يسحروا . فإن ذلك ينافي حماية الله لهم ، وعصمتهم من الشياطين . وهذا الذي قاله هؤلاء مردود عند أهل العلم . فإن هشاما من أوثق الناس وأعلمهم ، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب رد حديثه . فما للمتكلمين وما لهذا الشأن ؟ وقد رواه غير هشام عن عائشة . وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث ، ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة واحدة . والقصة مشهورة عن أهل التفسير والسنن والحديث والتاريخ والفقهاء . وهؤلاء أعلم بأحوال رسول اللّه وأيامه من المتكلمين . قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن